اعتداء إسرائيلي على دمشق وحمص  

الرئيسية » آراء ومقالات » السودان والجزائر

التاريخ : 17-04-2019
الوقـت   : 09:59am 

السودان والجزائر


وكالة المحرر الاخبارية

د. مروان المعشر


درسان رئيسيان نستخلصهما مما حصل في السودان و الجزائر. الدرس الاول هو ان تحدي غياب الحوكمة الرشيدة في اغلب اجزاء الوطن العربي لا يزال ماثلا و بقوة، و ان كافة الحروب و الاضطرابات التي حلت بالمنطقة منذ عام ٢٠١١ لم تقنع الناس بعدم تكرار النزول للشارع. فحين لا يتم معالجة السبب الرئيسي وراء الثورات العربية منذ عام ٢٠١١، و هو عدم الانتباه لضرورة بناء دول عصرية فيها مؤسسات راسخة و تعتمد الحاكمية الرشيدة و اشراك الناس في صنع القرار، فان التعبير الشعبي الغاضب يمكن تأجيله فقط و ليس تجاوزه. اشفق اليوم على كل من بشرنا باننا تجاوزنا مرحلة "الربيع العربي" الى غير عودة.

اما الدرس الثاني و الذي لا يقل أهمية عن الاول فهو ان غياب المؤسسات الفاعلة في الوطن العربي، و هو نتيجة مباشرة لعدم وجود الارادة السياسية لتطوير هذه المؤسسات، يعني عمليا ان البديل الوحيد في معظم الاحيان لتغيير القيادات السابقة هو المؤسسة العسكرية، التي يبدو انها المؤسسة الوحيدة التي يتم التركيز على بنائها، و التي لم يعرف عنها الايمان بالتعددية و الديمقراطية و بناء المؤسسات. و هي قادرة على الحكم فقط بسبب قوة السلاح. و بالتالي فان التغيرات التي شهدناها في السودان و الجزائر و قبلها مصر، لا تغير في الواقع شيئا، و لا تعني الا استبدال سلطوية بسلطوية، و بالتالي لا تعالج أيا من المشاكل التي دفعت الناس للنزول الى الشارع بالدرجة الاولى.

الى متى نبقى دافنين لرؤوسنا في الرمل؟ و الى متى نعزي الثورات العربية تارة لمؤامرات خارجية و تارة لقوى متطرفة و الحقيقة ماثلة أمامنا و واضحة وضوح الشمس. انها نتيجة مباشرة لغياب الحاكمية.

من الطبيعي في غياب الاطر السياسية و المؤسسات الفاعلة ان يعبر الناس بوضوح عما لا يريدون دون ان يتمكنوا من تأطير ما هم بحاجة اليه. غياب هذا التأطير يعني بقاؤنا في دوامة السلطوية التي تتبعها احتجاجات شعبية التي تتلوها سلطوية اخرى.

لقد بات واضحا ان القبضة الأمنية لم تنجح لا في ابقاء الناس في بيوتها و لا في حل مشاكلها اليومية. و بالرغم من ذلك هناك عناد كبير من الانظمة الحاكمة في العالم العربي ضد فتح المجال السياسي و بناء دول عصرية يقابله احتقان شعبي اخذ بالتزايد و لم يعد بالامكان تجاهله. تكبر الفجوة بين الحاكم و المحكوم و ليس هناك من إرادة حقيقية لمعالجة هذا الاختلال المخيف.

وحدها تونس من استوعبت الدرس و باشرت، و ان لم تصل لبر الأمان بعد، بالتأسيس لدولة عصرية عن طريق دستور جديد وضع بالتوافق بين كافة مكونات المجتمع، دستور يضمن حقوق كافة المكونات و الأفراد، و يحقق درجة عالية من المساواة بين المواطنين بما في ذلك المساواة بين المرأة و الرجل— بينما ننكر نحن حقوق المرأة صباح مساء. لقد صرف باقي العالم العربي جهدا كبيرا في "إفهامنا" ان للحالة التونسية خصوصية لا يمكن تكرارها اكثر بكثير فيما صرف لدراسة "الخصوصيات" الاخرى و بدء الانتقال المنهجي لدولة المؤسسات.

لن يتحقق الاستقرار في السودان و الجزائر لمجرد تغيير اسم الحاكم، و ما لم يتغير نهج ادارة الدولة، ستبقى هاتين الدولتين، بل اغلب دول المنطقة، في دوامة لن تجلب الا مزيدا من عدم الاستقرار و الأزمات الاقتصادية و السياسية . و يبقى العالم العربي يحاول تطبيق نفس الأساليب القديمة و يتوقع نتائج مختلفة. و تبقى الحقيقة التي ما نفتأ نحاول إنكارها: اما ان نبني دولة المؤسسات، او يبتلعنا الفراغ الناتج عن غياب المؤسسات.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق